مؤتمر الجوار الاقليمي..هل ستكون الحلول من بغداد؟!

1

كتب / عادل الجبوري ||

على قدم وساق، تجري الاستعدادات والتحضيرات لعقد مؤتمر دول الجوار العراقي المقرر نهاية شهر آب – اغسطس الجاري، ففي الوقت الذي حمل عدة مبعوثين دعوات رسمية من قبل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الى عدد من زعماء دول المنطقة للمشاركة في المؤتمر، شرعت لجان خاصة بتهيئة برنامج المؤتمر وما سوف يتضمنه من محاور وعناوين، فضلا عن ذلك، فإن الكاظمي نفسه أجرى محادثات هاتفية مع عدد من الزعماء، لتوضيح وشرح أهداف وآفاق المؤتمر والتأكيد على أهميته في حلحلة الازمات، وتذويب الخلافات، وتطويق الصراعات.

وطبيعي أن مبادرات وخطوات من هذا القبيل يمكن أن تساهم في إحداث تحولات ايجابية في المشهد الاقليمي، حتى وإن كانت قليلة، وبالتالي، إبعاد شبح الحروب المدمرة عن دول وشعوب المنطقة، من خلال فتح قنوات مباشرة للقاء والحوار بين الفرقاء والخصوم، وطرح القضايا الخلافية على طاولة البحث والنقاش الصريح والبناء، وتحجيم فرص وامكانيات التدخلات الأجنبية في مقدرات ومصائر دول المنطقة، وكما يقول ساسة من قوى رئيسية في المشهد السياسي العراقي، “ان العراق غادر العزلة الدولية وسيعمل عبر القمة المرتقبة على تثبيت دوره وسيطًا في المنطقة لخفض التوتر الحاصل سواء كان بين أميركا وإيران أو السعودية وإيران”، علمًا أن الأطراف التي تأكدت مشاركتها حتى الآن هي ايران والسعودية والكويت وقطر والإمارات وتركيا والأردن ومصر وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية وممثلين عن باقي الأعضاء الدائمين في مجلس الامن الدولي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الاوربي، ومنظمة المؤتمر الاسلامي.

وفي هذه المرحلة، تمتلك بغداد، جملة من نقاط القوة التي تتيح لها جمع أكبر عدد من الأطراف تحت سقف واحد، دون أن يعني ذلك عدم وجود نقاط ضعف ومعوقات مقابلة، ولعل من بين أبرز وأهم نقاط القوة، هي أن الحكومة العراقية الحالية برئاسة مصطفى الكاظمي، والحكومة التي سبقتها برئاسة عادل عبد المهدي، نجحتا في التحرك على المحيط الاقليمي والفضاء الدولي بدرجة جيدة، انطلاقًا من عدة أهداف، يقف في مقدمتها، تخفيف الضغوطات عن العراق، والناتجة عن تقاطع السياسات والمصالح والحسابات والأجندات.

ورغم وجود نقاط خلافية وملفات عالقة بين بغداد وبعض العواصم الاقليمية، إلا أن اتجاهات مختلف الأطراف للنزوع نحو التهدئة واحتواء الخلافات، مهد الطريق لبغداد لتخطو خطوات عملية في هذا السياق، وسلسلة الاجتماعات التي رعتها بين ممثلين عن الحكومتين الايرانية والسعودية خلال الشهور الثلاثة الماضية، مؤشر على ذلك، فضلًا عن أن القمة الثلاثية العراقية – المصرية – الأردنية الأخيرة، وإن طغى عليها الاستعراض الاعلامي والخطاب الإنشائي إلى حد ما، فإنها عززت محورية بغداد في لعب أدوار ايجابية للتقريب بين الفرقاء والخصوم وجمعهم حول طاولة واحدة وتحت سقف واحد.

ولا شك أنه لن يحضر كل الزعماء الذين وجهت اليهم الدعوات لمؤتمر جوار العراق الاقليمي، لأسباب وحسابات خاصة، بيد أن وجود ممثلين عنهم على مستوى عال – وليس كما حصل في القمة العربية التي عقدت في بغداد ربيع عام 2012، حينما أرسلت بعض الأطراف، ممثلين عنها بدرجة مدير عام في وزارة الخارجية – من شأنه أن يساعد في الدخول بحوارات ونقاشات بناءة يمكن أن تفضي، كخطوة أولى، الى حلحلة بعض العقد المستعصية طيلة ما يقارب العقدين من الزمن، هذا مع الأخذ بعين الاعتبار أن حجم التعقيدات والتشابكات في الملفات الاقليمية، يجعل تصفيرها وإغلاقها ضرب من الخيال، لكن تفكيك بعض معادلاتها القائمة ربما كان ممكنًا ومتاحًا، ناهيك عن أن التواجد الأميركي في المنطقة، وهيمنة واشنطن على دوائر القرار في أكثر من عاصمة عربية واقليمية، يؤثر هو الآخر بصورة سلبية على أي مبادرات يراد منها تصحيح المسارات وتطويق الخلافات.

وثمة من يرى – وهذا صحيح جدًا – أن حلحلة المشاكل والأزمات الاقليمية، من شأنه أن ينعكس بصورة إيجابية على الوضع العراقي العام، باعتبار أن مجمل الملفات متداخلة ومتشابكة فيما بينها، والعراق كان وما زال وسيبقى جزءًا لا يتجزأ منها، وكما يشير النائب في البرلمان العراقي عن تحالف الفتح عامر الفايز الى “أن المشاكل الداخلية التي يعاني منها العراق ما هي إلا انعكاس للصراع الخارجي، وتصفير هذه المشاكل يبدأ من تسوية الأزمات التي تعاني منها الأطراف الخارجية، ليكون بذلك الداخل العراقي مستقرا”.

هذا من جانب، ومن جانب آخر، أن مبادرات من هذا القبيل، يمكن أن تعزز محورية العراق وتدعم حضوره وفاعليته في فضائه الإقليمي وفي المجتمع الدولي-كما اشرنا انفا-وتخرجه من دائرة الحضور السلبي الى الحضور الايجابي، وفي ذلك يؤكد المتحدث الرسمي باسم المكتب السياسي لحركة عصائب اهل الحق محمود الربيعي، “يسعى تحالف الفتح لأن يستعيد العراق سيادته وموقعه ودوره في منطقة الشرق الأوسط والعالم، لذلك من الضروري أن تعقد قمة بغداد الإقليمية على أساس السيادة والاستقلال اللذين يُخل بهما الوجود العسكري الأجنبي”.

فضلا عن ذلك، فإن معالجة المشاكل السياسية والأمنية والاقتصادية في الداخل العراقي تتطلب تواصلًا أكبر مع الخارج، دون اغفال حقيقة، أن المصدر الأساسي لتلك المعالجات ينبثق من الداخل، وذلك التواصل مع الخارج يرتكز على – أو ينطلق من – تفاهمات وتوافقات واسعة تستند الى المصالح الوطنية العامة قبل كل شيء، وتتعزز من خلال الحراك السياسي والدبلوماسي الفاعل والمنتج دون الإكتفاء بالاستعراضات الإعلامية والخطب والبيانات الرنانة.

واذا كانت مبادرات وخطوات من هذا القبيل، تؤشر في الاطار العام الى رؤية موضوعية صائبة، مدعمة بحراك على الارض، فإن الاهتمام بطبيعة ومستوى المخرجات، مهم للغاية، لأنه في النهاية يضع العراق على السكة الصحيحة، سواء ما يتعلق بأوضاعه السياسية والأمنية والاقتصادية الداخلية، أو سياساته وعلاقاته الخارجية، التي ترسم وتصيغ جانبًا من صورة المشهد الداخلي العام بكل مظاهره وتجلياته واستحقاقاته.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.