كتب / نجاح عباس رحيم ..

الصهاينة الجدد والماسونية على حد سواء , هم كالنازيون الجدد , صنف ملعون من بني اسرائيل نشأوا منذ مئات السنين , لا يطيقون رؤية انبياء الله المرسلين اليهم , بل يقتلونهم , ومازالوا كما كانوا , كائنات متفسخة اخلاقيآ , يسعون الى الخراب بأساليب محيّرة ومن الصعوبة ان تجد لهم في عالمنا هذا الصورة الرمزية المنحطة الملائمة لتكون المعادل الموضوعي لهم , فهؤلاء ليسوا يهودآ , بل هم قوى فاسدة من البشر تشكلت انفسهم على الزيف والخداع والغدر ونقض العهود والوعود وقتل الأنبياء ,

أما حديثآ , فهم ومنذ الاحتلال تراهم يخططون وبحجج مزيفة وواهية كيف يصادرون الاراضي ويهدمون البيوت الفلسطينية بنزعة استفزازية ضد العرب لتحقيق نزاع مسلح ليحتلوا من خلاله اراضي اخرى لتوطين الشتات الجدد نظرآ لإستقوائهم بأمريكا .

وهاهم على تلك القاعدة الاستفزازية نفسها يمنعون المصلين الفلسطينيين من اداء الصلاة في ساحات المسجد الاقصى في شهرهم المقدس ” يعتدون , ولا يتناهون عن منكر فعلوه ” ( المائدة 78 ) . والملفت للنظر ان جميع القادة العرب ماعدا قادة المقاومة في كل مكان , لم يشعلوا حتى سكائرهم ليتصاعد منها دخان الغضب والإستنكار امام العالم كرد فعل لما يحصل للشعب الفلسطيني وهو في ارضه في كل مرة , بل ولا يتنهدون حتى في سرّهم على بيعها بأبخس الأثمان .

ولا يحسب القادة العرب ان الهجمات التي تقودها الصهيونية على سكان القدس وغزة وجنين هي هجمات موجهة ضد المواطنين الفلسطينيين فحسب , بل هي بالاساس إهانات موجهة ضدهم ليزيدوا من خفض ابصارهم عما يجري . وإن لم يفعلوا فأمامهم خيار الإستجابة للإستفزاز الذي يطرحونه وهو خيار الحرب . والسؤال هنا : من يستجيب للحرب وهم عملاء وقد نصّبتهم امريكا حكامآ ؟ اما قادة التطبيع فلم يكترثوا لما يحصل منذ ان نزعوا الغيرة واستبدلوها بالبرودة وتمددوا بالفراش تحت اغطيتم الحريرية ,

فلم يرفعوا لا حواجبهم ولا وسوسة التهامس فيما بينهم , لأنهم اصبحوا جوقة من المتفرجين بلا ردود فعل لما ينظرون من مؤامرات ضد الإنسانية , بعد ان وضعوا تعاليم دينهم جانبآ , ومن يترك دينة من اجل اوهامه واحلامه لا يمكن ان يعتد بنفسه ويكون منصفآ في كل شؤون الحياة , بل ولا يزداد حيادآ كما يتوهم ولا عفّة , بل يزداد عفنآ وإنحطاط , لذلك فقدوا قوتهم الرئيسية كرعاة وممثلين لشعوبهم بعد وقوفهم الى جانب الصهاينة تحت عنوان التطبيع .

والحياد الذليل الذي تبناه اغلب القادة ومعهم دول التطبيع , هو حياد غير اخلاقي , إذ لايوجد في الإسلام حياد سلمي غير اخلاقي يؤسس على حساب الحق والدين وكرامة الشعب الفلسطيني ولنقرأ حديث الرسول (ص) :

من رأى منكم منكرآ فليغيّره بيده , فإن لم يستطع فبلسانه وإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان . أين الحياد في حديث رسول الله , وهم ينظرون بأم اعينهم الى الصهاينة كيف يقتلون ويسرقون الارض ويهدمون البيوت ويقتلون ويشرّدون الابرياء ؟ وإذا كانت معاهدات السلام المذل التي وقعها هؤلاء القادة المتخاذلين لا تسمح لهم ان يرفعوا ولو عقب سيكارة واحدة بوجه ترامب ولا بوجه بايدن ولا بوجه رئيس وزراء الكيان الصهيوني ولو مزاحآ , فأي قادة هؤلاء وتفخر بهم شعوبهم ؟

اكانوا هؤلاء حقآ مسلمين ثم اهملوا الإسلام ليتوحدوا مع الصهاينة ضد الشعب الفلسطيني مثلما اهملت نصف اوربا الديانة المسيحية ونصفها الآخر الديمقراطية التي تتبجح بها ليلآ ونهار لتتوحد بالعنصرية مع امريكا ضد روسيآ ؟

يا لهذه الصيغة الجديدة المنحطة التي انجبها التاريخ الحديث امام انظار شعوب العالم ومنظماته الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة , التي يشيب منها الرأس وهي ترى وتتجاهل جرائم العدو الصهيوني من ناحية , وتجمّع دول التطبيع ودول اوربا على قاعدة واحدة , وهي ممارسة الزيف حتى تتحق المصالح من ناحية اخرى ,

ولا تسعى الى ادانة الإعتداءات المستمرة على الشعب الفلسطيني كونها تتشابه مع اساليب النازية ابان الحرب العالمية الثانية على اليهود انفسهم في معسكرات الاعتقال , وتبين انها لا تحسن ذلك , بل ولم تختاره لكي يحظى العالم بمثل هذه الادانة للجرائم ضد الانسانية ليكون برهانآ يظهر الامم المتحدة انها منظمة مستقلة في مواقفها ولاتستمع الى املاءات امريكا .

ولكن على الرغم من ذلك , لابد للعالم العربي الحر النزيه ان يواجه , ظلم التأريخ ويتذكر ماقيل على لسان الرسول الكريم حين قال ” ليس منّا من دعا الى عصبية ” , ليصيغ على غراره شعار : ” فلسطين جرحنا , ليس منّا من دعا الى التطبيع مع الصهاينة ” , والمضي بالنضال قدمآ لمنع الإفراط في التخاذل والنمطية الجبانة في مواجهة العدو .

ولابد ان يأتي اليوم الذي تنحسر فيه قوة امريكا بعد اسرافها بالغطرسة والوقوف مع الكيان الصهيوني , وتأتي حتمية الزوال لهذا الكيان الغاصب , كما زالت النازية والفاشية ويزول معها ما ابتدعته من صناعة للعملاء والخونة وتعود فلسطين الى احضان العرب حرة عربية .

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.