كتب / رابعة العبيدي…

تتلخص مهام السفارات بتأمين خدمات لمواطني دولتها المقيمين في البلد المستضاف حسب قوانينه، ومتابعة مصالح الدولة.. سياسياً وإقتصادياً.

والعراق لديه ثمان وثمانين سفارة وقنصلية وبعثة دبلوماسية حول العالم، وهو رقم ليس كبيراً فقط، إنما مهول، إذا علمنا أن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تبلغ مائة وثلاثاً وتسعين فضلاً عن دولتين غير معترف بهما.. فلسطين والفاتيكان.

تبهظ السفارات كاهل الموازنة بعشرات الملايين من الدولارات شهرياً، وهي ليست كلها ضرورية، بل معظمها لمجاملة أفراد وفق المحاصصة… فثمة دول لا وزن دبلوماسي لها ولا صلات تجارية تربطنا بها ولا جالية لنا فيها، يعني لن نحتاج دعمهم المواقف العراقية في المنظمة الدولة ولا رعاية مصالح الإستيراد والتصدير لأننا لا ننتج مصنوعاً ولا مزروعاً ولا نستورد من بلد غير إيران!!!

توقفت المعامل عن الإنتاج وكلما فكر أحد بتشغيلها، منعته الميليشيات الإيرانية، تهديداً بالقتل، وتنفيذاً للحرق جهاراً، أما الزراعة فلا ماء لسقيها؛ كي لا يستعاض عن خضروات وفواكه الجوار…

ثمة دول لم تطأها قدم عراقي، أو مر بها أربعة أو خمسة أشخاص.. مؤقتاً، ثم غادروا ولم يعودوا، هل تستحق فتح سفارة فيها تضم أكثر من ثلاثين موظفاً يتقاضون مائتين وخمسين ألف دولارٍ شهرياً، ولا يؤدون إيما عمل.. بطالة مقنعة تشمل خمسين سفارة يعني السفارات التي نحتاج أداءها فعلياً ثلاثون فقط، وبعدد موظفين يمكن تقليصه للنصف والربع كافٍ!

في عام 2018 زار كينيا أربعة عراقيين لمدد تتراوح من إسبوع الى خمسة وعشرين يوماً.. يعني طوال العام تزامن وجود واحد أو إثنين فيها، لكن حينها عدد موظفي السفارة ثلاثون، يخدمون واحداً أو إثنين، ولم يتواجد سوى أربعة أشخاص طوال 2018 والآن زاد عدد الموظفين أضعافاً.

وكينيا لا نستورد منها ولا نصدر لها؛ لذلك لم تعنَ بفتح سفارة في بغداد؛ لأنهم لا يريدون إبهاظ كاهل إقتصادهم بتكاليف سفارة لا يحتاجونها.

ولكي يبرر المسؤولون العراقيون وجود جماعتهم في كينيا؛ طالبوها بفتح سفارة في العراق فـ… رفضت، وعد الرئيس الكيني، أمام التوسلات العراقية، ولم يجد مبرراً…

السفارات إنفاق زائد في وقت تنوء خلاله الموازنة العراقية بتقاعد شخصيات إستوزرت بضعة أشهر ونواب شغلوا مقاعد تحت قبة البرلمان أيام معدودات، تغيبوا أثناءها عن حضور الجلسات… وثغرات الهدر في المال العام، تسوى من ضلع الموظفين والمتسولين في الترفكلايتات.

في حين ينبغي غلق السفارات في الدول التي ليس لها تمثيل دبلوماسي في العراق، ودمج السفارات في واحدة إقليمية تشمل الدول المتقاربة، مثل روما والفاتيكان اللتين يمكن للسفير أن يمشي على قدميه خمس دقائق بينهما.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.