كتب / حسن كريم الراصد ||

هنالك معطيات فرضت نفسها على الفرقاء السياسيين في البلاد وبات من غير الممكن القبول ببقاء الوضع على ماهو عليه في العراق لا دوليا ولا أقليميا .. فالغرب اليوم منشغل بما هو أهم من العراق ومن سيتزعمه في المرحلة المقبلة . وقازوق اوكرانيا القى بضلاله على القارة البيضاء وبات يمثل لهم تسونامي لا احد يعلم الى اين يتجه ومتى سيتوقف ويخمد ؟؟

فبوتين وكما يبدو من تصريحاته وتصريحات رجال الكرملين بكامل قوته وبكامل ثقته مما ينبئ بأن لديه اوراق عديدة مازالت مخفية ولم يضعها على الطاولة .

وواشنطن لا تريد وصول الامور على الارض الى خط اللاعودة بعدما لوحت روسيا بكشف اسرار قد تغير من قواعد اللعبة في الكوكب . وبالتالي فأنها تريد الاستفادة من الوضع لكن مع بقاءه على حالته القائمة الان وهذا مالم يحدث بعد ان انفلت الامر وكشفت الايام ان الامور مازالت تحت السيطرة ووفق المخطط الذي وضعه الكرملين لا كما ادعت ماكنة الاعلام الغربي بأن بوتين وصل الى حد العبثية وردات الفعل لا الفعل .

يضاف الى ذلك ان ما يجري في أوكرانيا كان قد القى بضلال ثقيلة على حلفاء واشنطن ولندن وباتت السعودية والامارات تتوجس من قيمة هذه التحالفات ان كانت واشنطن ستكتفي بارسال الدولارات والخردة من معدات حربية استغنى عنها الجيش الاميركي قبال تكنلوجيا روسية مازالت تدهش البنتاغون .

وهذا احدث مقارنة وتساؤلات فيما اذا نشبت الحرب وتحولت من باردة الى حارة ملتهبة مع العدو التقليدي لهذه الدول والمتمثل بأيران . فحكومات الخليج وشعوبها باتت تتسائل : هل نحن بحاجة لمعونات مادية اميركية ان نشبت الحرب مع جارنا الشرقي ؟ وباتوا اكثر اقتناعا بما قاله مسؤول اميركي كبير قبل سنوات من ان أيران قادرة على تدمير محطات المياه والطاقة وابار النفط قبل ان تتمكنوا من رفع سماعة الهاتف لاخبارنا بأن المعركة قد اندلعت ..

هذا اضافة للرعب الذي اصاب تل ابيب الذي احد اهم مصاديقه طلب احد اعضاء الكنيست من الحكومة لشراء جزيرة في البحر المتوسط خاضعة لسلطة اليونان وذلك لاجلاء السكان فيما اذا اندلعت الحرب مع أيران ! هكذا اختلفت الحسابات في عالم ما بعد اجتياح اوكرانيا وبعد التحول الكبير في قواعد الأشتباك في الحروب .

تلك الاسباب والتداعيات جعلت من القضية العراقية هامشية لما يواجهه الغرب اليوم لذلك تحركت بريطانيا اولا وبعد التوبيخ الذي تلقاه سفيرها في بغداد من زعيم الفتح والماسك بزمام الاطار هادي العامري الذي قال له : أن معلوماتنا الموثوقة تكشف أن لبلادكم يد في اثارة الفوضى في البلاد وانكم تحاولون اعادة العملية السياسية للمربع الاول ولسنا نخاف من ذلك المربع ونحن مستعدون للتعامل معه .

وحذره من أن تجاوز الاغلبية واستحقاقاتها يمثل خطرا قد لا تعي بلادكم اثاره في تهديد مبطن ولكنه كان واضحا لبريطانيا التي اوفدت مسؤول كبير في خارجيتها للزعيم الكردي مسعود البرزاني مطالبة اياه بتخفيف اللعب والاذعان لما يريده الاطار . اعقبته تسريبات من صحف اميركية بان واشنطن هددت مسعود من الاستمرار بعناده الذي لم يجد نفعا بل عطل أجراءات ما بعد الانتخابات والتي كانت تجري وفق اعتبارات وتفاهمات معينة باتت تمثل عرفا سياسيا لا يمكن القفز عليه .

هذا التراجع ادى الى انعطافة شديدة في تعامل الامارات واحداث تغييرات في ملف التعامل مع العراق وبالتالي سحب اليد من دعم التحالف الثلاثي الذي لم تنفعه اغلبيته في تشكيل الحكومة لحد الان .

هذه الاحداث يضاف لها قرب توقيع الاتفاقية بين ايران ودول الخمس + 1 في اثينا والتي كشفت قدرة ايران على ان تكون ندا لا عبدا وهذا لم يأت عن فراغ بل عن قوة عسكرية اقتصادية اهلتها لذلك سحبت البساط من تحت اقدام الثلاثي الذي انتفت الحاجة اليه بأعتباره الخندق المناوئ لايران قبال خندق الاطار صديقها والموالي لها .

وفي النهاية سيعود الثلاثي فرادى طالبا راضخا لارادة الاطار وسيبقى من يواجه الواقع بالعناد والخيال حبيس شعاراته ولا يستبعد ان يكون خارج اللعبة ..

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.