كتب / وسام جواد …
بات من الواضح أن الرئيس الأمريكي جو بايدن، يمُرُّ بمرحلة الضعف الجسدي والذهني بعد ان بلغ من العمر عتيا. فعدا عن تعثره في مشيته وصعوده ونزوله، تكررت عثرات خروجه عن الاعراف الدبلوماسية وأدب التخاطب، بإطلاق العنان للسانه لاستخدام الكلمات غير اللائقة ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث نعته تارة بـ ”الدكتاتور القاتل” و”السفاح” و”مجرم حرب”، وتارة بمُنفذ “الإبادة الجماعية” في اوكرانيا.
وعلى الرغم من محاولات مساعدي بايدن ومستشاريه في تخفيف الأثر السلبي لتصريحات رئيسهم المتهورة، إلا أنها لم تجد نفعا. فقلة الأدب والوقاحة، كانت ولا تزال من الصفات اللصيقة بأكثر رؤساء الولايات المتحدة.
واذا راجعنا أشهَر وأكبر جرائم الحرب والإبادة الجماعية في التاريخ، فسنجد أن الولايات المتحدة تحتل المرتبة الإولى باقترافها.
الإبادة الجماعية للسكان الأصليين في أمريكا :
ارتكب المهاجرون الإسبان وغيرهم من الأوروبيين، أفضع وأبشع جرائم الإبادة ضد السكان الأصلين من الهنود الحمر، حيث تشير الأرقام الى سقوط نحو أربعة ملايين منهم، بينما تذكر بعض الدراسات ان أعداد الضحايا أكثر من ذلك بكثير، وهو ما يُعَد أكبر جريمة إبادة في تاريخ البشرية.
جرائم الإبادة الجماعية الأمريكية في اليابان
تمَّ قصف مدينتي هيروشيما وناغازاكي بقنبلتين نوويتين في آب 1945، فخلفت قرابة ربع مليون قتيل ومُشوه، عدا عن ضحايا جرائم القتل والتدمير المتعمد في طوكيو.

جرائم الإبادة الجماعية الأمريكية في فيتنام
بلغت أعداد جرائم الحرب الموثقة لدى البنتاجون 360 حادثة. ووفقا لفيتنام سنة 1995 بلغ عدد ضحايا الحرب العدوانية الأمريكية 5 مليون، 4 ملايين منهم مدنيين عُزّل. في حين قال وزير الدفاع آنذاك (مكنمارا) لاحقا أن عدد القتلى 3 مليون 400 ألف. ولا يدخل ضمن هذه الجرائم الأمريكية في فيتنام، استخدام الرش الكيماوي لتدمير وحرق وإتلاف البشر والحقول والقرى، مثل الرش البرتقالي والأزرق والأخضر.

جرائم الإبادة الجماعية في الحرب الأمريكية على العراق وأفغانستان
مارس الأمريكيون جرائم حرب وإبادة جماعية بشعة، راح ضحيتها مئات الألوف من المدنيين الأبرياء. وقد تحججت أمريكا في حربها على العراق بـ ” تحرير” الكويت ولاحقا، بالبحث عن سلاح الدمار الشامل غير الموجود أصلا. أما في أفغانستان، فتذرعوا بحجة “القضاء على الأرهاب”. علما بأن الولايات المتحدة أقدمت على الحرب دون موافقة الأمم المتحدة، ورغم الرفض الدولي الشديد والمعارض لهذه الحروب العدوانية.
ولا يغيب عن البال ذكر حروب الولايات المتحدة الإجرامية، التي لم تخلو من الإبادة الجماعية في الفلبين ولاوس وكمبوديا وكوريا.

جرائم الإبادة الجماعية الفرنسية في الجزائر
تحتفظ فرنسا إلى اليوم بـ 18 ألف جمجمة في متحف “الإنسان” بباريس، تم التعرف على هويات 500 فقط من أصحابها، وفقا لبعض وسائل الإعلام الفرنسية عام 2016. ولا يخفى على أحد، جرائم فرنسا، التي راح ضحيتها أكثر من 5 ملايين جزائري (وفقا للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون) أثناء الاستعمار الفرنسي (1830 – 1962). ولعل من بين أفضع جرائم الفرنسيين ضد الجزائريين :
1- 8 أيار1945 أثناء الاحتفال بنهاية الحرب العالمية الثانية (1939- 194)، طالب المتظاهرون فرنسا بالوفاء بوعد منحهم الاستقلال، لكن قوات الجيش والشرطة أطلقت الرصاص الحي، وقتلت 45 ألفا من المتظاهرين العزل .
جريمة نهر السين في 17 تشرين الأول من عام 1957، خرج الى الشوارع حوالي 60 ألف جزائري في فرنسا للتظاهر ضد الاحتلال، فواجهتهم السلطات الفرنسية بالرصاص الحي وألقت الكثير منهم في نهر السين، وبلغت الحصيلة 1500 قتيل، و800 مفقود، إضافة إلى آلاف المعتقلين.
تجارب فرنسا النوووية في الجزائر. فقد أجرت فرنسا 17 تجربة نووية تحت الأرض وفوق الصحراء الجزائرية في الفترة ما بين 1960 و1966، تسببت بمقتل 42 ألف جزائري وإصابة الألاف بالإشعاعات النووية، الباقية الى وقتنا الحاضر.

حروب الإبادة الجماعية العثمانية- التركية ضد الأرمن والآشوريين واليونانيين
يقدر عدد الضحايا الإجمالي من الأرمن واليونانيين، الذين قتلوا أثناء الإبادة الجماعية للدولة العثمانية- التركية في سنوات 1915-1923 بأكثر من مليون نسمة يضاف اليه 250,000 إلى 500,000 من الآشوريين في ما يعرف بالإبادة الجماعية للأرمن واليونانيين.

فيا ترى، هل قرأ بايدن عن جرائم الإبادة الجماعية، التي ارتكبتها أمريكا في العديد من دول العالم، قبل ان يَتّهِم جُزافا مَن يُستَفز ويُعتدى عليه من قبل دولته وذيولها في حلف الناتو؟، وهل يدرك هذا الخَرف حقيقة أن بوتين والجيش الروسي ينفذان إبادة جماعية فعلا، ولكن ضد النيونازية وعصابات بنديرا والاوليغارشيا، التي لها قدم في كييف وأخرى في إسرائيل؟.
أما إذا لم يرد بوتين على قله أدب جو بايدن، فلا لشيئ سوى لأن الرئيس بوتين قد قالها قبلا: القافلة تسير والكلاب تنبح .

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.