كتب / اسيا العتروس ..

صمت مريب الى درجة المهانة و الذل رافق العدوان الاسرائيلي الهمجي على الفلسطينيين منذ بداية شهر رمضان بعد أن تميز اغلب الحكام و الزعماء العرب و المسلمين بالغياب و باتوا عاجزين حتى عن اصدار بيانات التنديد  الاستنكارالجوفاء التي لا تغير من الواقع شيئا , و حتى كتابة هذه الافتتاحية لم نرصد اكثر من ثلاثة مواقف لثلاث حكومات عربية بينها سوريا  نددت صراحة بما يتعرض له الشعب الفلسطيني من اعتداءات ترقى الى درجة الجرائم ضد الانسانية كما حددتها العدالة الدولية ولن نذكر بقية الدول  المعنية تجنبا لمزيد الاحراجات فيما غرق البقية في صمت القبور..طبعا ندرك جيدا أن امة العرب و المسلمين بصورتها القاتمة  ليس لها ما تقدم لا للقضية الفلسطينية و لا لاي صراع من الصراعات العربية المستفحلة فنحن ازاء أمة  تتخبط في ازماتها الداخلية  التي انهكتها وجعلتها  فاقدة للارادة و لا تملك القدرة على التاثير او تغيير مجرى الاحداث  لانها بكل بساطة اضاعت البوصلة منذ زمن طويل منذ ان اختارت دور الشاهد الاخرس كنتيجة حتمية  لخلافاتها وانقساماتها و صراعاتها  و انانية قياداتها التي جعلتها تقف على الهامش  عربيا واقليميا و دوليا ..

و الامر طبعا لا يتعلق بدول غنية و مقتدرة  ودول اقل ثراء  فالجميع في الهم سواء حتى و ان اختلفت  درجة الرفاهية والمظاهر , و لكن الامر يتعلق بما هو اعمق و اخطر وهو غياب الحوكمة ومعها سيادة القرار و القدرة على استشراف المخاطر واستباقها و اصرار على رفض ما يتوفر من العوامل المشتركة المعرفية و الاقتصادية و العلمية التي كان يمكن أن تجعل من هذه الدول سندا لبعضها البعض في الازمات و الماسي ..لسنا في اطار البحث عن الاسباب التاريخية لهذا العجز والفشل الذي يرافق امة العرب و المسلمين التي عجزت عن  القطع مع التخلف وركوب قطار التقدم و الالتحاق بالامم القوية و لكننا اليوم في اطار واقع مقيت ينذر بالافظع مستقبلا في عالم يدعي الطهورة و لكنه لا يستحي من عدد الجائعين و المشردين و الاميين  بينه ..وهو عالم  يعتبر أنه افضل أمة أخرجت للناس و لكنه لا يخجل من حجم  الجريمة والفساد و العنف الذي يحيط به, وهوأيضا من يجاهر بالنظافة والتقوى  طوال اشهر السنة ولا يتحرج من المزابل التي يعيش بينها , وهي أمة تدعي أنها أمة أقرأ و لا تتردد في شرعنة الشعوذة و لا يرعبها ملايين الاطفال الذين لا يجدون فرصة للتعلم , وهي أمة لا يزعج حكامها في شيء تدشين عشرات المساجد الفاخرة في حين تفتقر مستشفياتها و مدارسها لابسط الاحتياجات علينا الاقرار باننا نحن أمة العرب أمة متخلفة وعاجزة و فوق كل ذلك أمة جاهلة حتى و ان اتقن شعوبها فك الحروف و قراءتها ..

..نقول هذا الكلام و نحن على قناعة أنه لو كان الاقصى في كييف أو في أي مدينة اوروبية اخرى لما وقف العالم الحر موقف المتفرج مما حدث تحت قبة الاقصى من اعتداءات همجية, ولو ان ما سجله مخيم جنين من اعدامات بدم بارد لم تستثني الاطفال و لا النساء  حدثت في أي نقطة من الارض لاهتز لوقعها العالم  الحر و لتحركت لاجلها المنظمات الحقوقية و لانعقد  لاجلها مجلس الامن الدولي منذ الفجرو حتى المساء  للتنديد و الاستنكار وتحشيد الامكانيات  لرد العدوان .. نقول العالم الحر فقناعتنا أنه لا دور في قضية الحال لامة العرب والمسلمين التي جعل حكامها من القضية الفلسطينية غطاء لعوراتهم أمام شعوبهم …و بالنظر لما سلف نقول ايضا لا خوف على هذا الجيل الفلسطيني الصامد  على ارضه في وجه الاحتلال فقد  علمته التجربة أن الحل في التعويل على الذات ..

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.