كتب / محمد صادق الحسيني ||

 لماذا يجعلونٓ الدولار عُملةً مرجعيةً في الإقتصاد العالمي؟

▪️اتفاقية “برتون وودز” سنة 1944 جعلت الدولار هو المعيار النقدي الدولي لكل عملات العالم. حيث تعهدت أمريكا بموجب تلك الاتفاقية و أمام دول العالم بانها تمتلك غطاء من الذهب يوازي ما تطرحه من دولارات.
و تنص الاتفاقية على أن من يسلم أمريكا 35 دولارًا تسلمه أمريكا أوقية من الذهب.
أي : إنك إذا ذهبت إلى البنك المركزي الأمريكي بإمكانك استبدال (35) دولارًا بأونصة من الذهب، و الولايات المتحدة الأمريكية تضمن لك ذلك.
▪️حينها صار الدولار يُسمّى “عملة صعبة ” و اكتسب ثقة دولية، و ذلك لاطمئنان الدول لوجود تغطيته له من الذهب.
فقامت الدول بجمع أكبر قدر من الدولارات في خزائنها على أمل تحويل قيمتها إلى الذهب في أي وقت.
▪️و استمر الوضع على هذا الحال زمنًا حتى خرج الرئيس نيكسون في السبيعينات على العالم ليصدم كل سكان الكرة الأرضية جميعًا بأن الولايات المتحدة لن تسلم حاملي الدولار ما يقابله من ذهب، و ليكتشف العالم أن الولايات المتحدة كانت تطبع الدولارات بعيدًا عن وجود غطاء من الذهب و انها امتلكت ثروات العالم بحفنة أوراق خضراء لا تساوي قيمتها الا ثمن تكلفة صناعة هذه الورقة و لا غطاء ذهبي لها.
أعلن نيكسون حينها أن الدولار سيُعوَّمُ أي ينزل في السوق تحت المضاربة، و سعر صرفه سيحدده العرض و الطلب بدعوى أن الدولار قوي بسمعة أمريكا و اقتصادها، و كأن هذه القوة الاقتصادية ليست قوة مستمدة من تلك الخدعة الكبرى التي استغفل بها العالم.
ولم تتمكن أي دولة من الاعتراض أو إعلان رفض هذا النظام النقدي الجديد لأن هذا الاعتراض سيعني حينها أن كل ما في خزينة هذه الدول من مليارات الدولارات و في بنوكها سيصبح ورقًا بلا قيمة و هي نتيجة أكثر من كارثية بالنسبة لها.
سُميّت هذه الحادثة الكبيرة عالميًا صدمة نيكسون ” Nixon shock ” و يكفيك أن تكتب ” Nixon shock ” على محركات البحث لتكتشف انها حادثة كتب عنها آلاف الصفحات و التحليلات و الدراسات و لكنها مغيبة عن الشعوب
حينها ذهب وزير الخارجية الامريكي هنري كيسنجر إلى السعودية و طلب منها أن من يريد أن يشتري النفط منكم يشتريه بالدولار و هذا ما فعلته السعودية.
نيكسون قال حينها كلمته الشهيرة :
” يجب أن نلعب اللعبة كما صنعناها، و يجب ان يلعبوها كما صممناها نحن “.
ولا زال هذا النظام قائمًا حتى اليوم : أمريكا تطبع ما تشاء من الورق وتشتري به بضائع جميع الشعوب.
لذلك قال بوتين :
*”أمريكا تسرق العالم !” *
وهو مُحقً في ذلك تمامًا ..
ولن يكونٓ ما بعدٓ الحرب على أوكـ.ـرانيا كما قبلها.*

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.