كتب / ادهم ابراهيم …

في يوم 24نيسان / ابريل أعيد انتخاب إيمانويل ماكرون رئيسًا للجمهورية ، بنسبة 58.54% من الأصوات ضد المرشحة اليمينية المتطرفة مارين لوبان التي حصلت على (41.46٪) من الاصوات .

 

وقد اعلنت مارين لوبان رغم خسارتها بان “نتيجة الليلة تمثل في حد ذاتها انتصارا مدويا”. وفي الحقيقة انها مازالت تتمتع بشعبية كبيرة نسبيا ، لكن لا يزال هناك الكثيرون في عموم فرنسا، لا يبالون بخطاباتها المتطرفة ولا يصدقونها .

 

يعود الفضل في اعادة ماكرون الى قصر الاليزيه الى مارين لوبان ، حيث تم انتخابه على قاعدة اهون الشرين ، حيث لايتمتع ماكرون بشعبية كافية ولم يكن محبوبا من قطاعات كثيرة في فرنسا نتيجة سياساته الخاطئة في معالجة ازمات كثيرة مثل كوفيد -19 ، وأزمة “السترات الصفراء” ، واخفاقه في تنفيذ وعوده في الحفاظ على البيئة والمناخ ، والبطالة . وكذلك الحرب في أوكرانيا .

 

مازال ماكرون يواجه تحديات كبيرة، ففي حزيران/يونيو المقبل، ستجرى انتخابات الجمعية الوطنية التي يتطلع إليها المرشحون اليساريون كجولة ثالثة لتحديد الموقع الثاني في اللعبة السياسية الفرنسية.

 

ليس مستقبل فرنسا فقط ، بل مستقبل أوروبا بأكملها كان على المحك لو فازت مارين لوبان . حيث لم يزل الاتحاد الاوروبي يهتز بسبب خروج بريطانيا منه .

 

ولو فازت لوبان فان ذلك سيمثل انتصارا كبيرا لروسيا في حربها مع اوكرانيا ، وفي مواجهتها لامريكا والعالم الغربي .

 

تم تسجيل معدلات امتناع عالية عن التصويت خلال جولتين من هذه الانتخابات مما يدل على هشاشة الديمقراطية في فرنسا، هذا البلد العريق بتقاليده الديموقراطية .

حيث أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أن نسبة المشاركة فى الجولة الثانية من الانتخابات بلغت 26.41% حتى منتصف يوم التصويت .

 

نتائج هذه الانتخابات تظهر ان البلد غارق في الانقسامات ، وسيكون تقليص هذه الانقسامات من اولى مهمات إيمانويل ماكرون في فترة ولايته الثانية .

ولانستثني منها المسلمون حيث يوجد في فرنسا حوالي 6 مليون مسلم صوت غالبيتهم لمرشح اليسار جون لو ميلنشون في الجولة الأولى . وان العديد منهم لم يحدد موقفه أو قرر مقاطعة الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، على الرغم من دعوة عدد من الأئمة بأن يصوتوا لصالح ماكرون لقطع الطريق على لوبان اليمينية المعادية للمسلمين .

حيث ان كثير من المسلمين في فرنسا يشعرون بخداع ماكرون لهم ، عندما روج في الانتخابات السابقة لقيم اجتماعية لصالحهم ، ولكنه نكص عنها من أجل احتواء اليمين المتطرف .

 

ان فرنسا بحاجة الى اصلاحات دستورية كبيرة لتعيد ثقة الشعب مجددا بالسياسة ، اضافة الى توحيد الفكر الجمعي والثقافة العامة لتعزيز وحدة البلاد .

 

وستكون لدى ماكرون مهمة صعبة في جمع الناخبين من اليسار الى اليمين مرورا بالوسط . ويتوجب عليه اثبات انه ليس مرشح الاثرياء فقط ، حيث امامه “حزمة القوة الشرائية” لبعض فئات الشعب والتي حددها خلال حملته الانتخابية . وكذلك المضي في إجراءات لزيادة المعاشات التقاعدية ، والدعم الاجتماعي للأسر التي تعاني من ارتفاع الاسعار نتيجة الحرب الاوكرانية ، وتقديم إعفاءات ضريبية لتشجيع الشركات على منح علاوات لعمالها لتغطية تكاليف المعيشة .

 

ستشكل هذه الانتخابات مستقبل فرنسا خلال السنوات المقبلة، على المستوى المحلى والأوروبى، ففرنسا الدولة الوحيدة التى لديها قوة عسكرية يعتد بها فى الاتحاد الأوروبى ،كما إنها ثانى أكبر اقتصاد فى الكتلة بعد ألمانيا، وتلعب دوراً أوروبياً مهيمناً بشكل متزايد .

 

واخيرا يتوجب على سيد الاليزيه التركيز على الوضع الداخلي المتأزم في فرنسا وتخفيف التدخلات الخارجية ، ويترك شعوب العالم الثالث في اسيا وافريقيا لتقرير مصيرها بمعزل عن الوصاية الاجنبية .

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.