كتب / سمير داود حنوش ..

السيناريوهات المتداولة التي بدأت تخرج من أفواه بعض الذين يتصدّرون المشهد السياسي العراقي لغايات في أنفسهم ربما يكون أحلاها مُراً يحمل إنعطافات خطيرة تُهدد الكيان السياسي ومنظومته في العراق.

فالحديث عن إبقاء حكومة تصريف الأعمال لفترة أطول وبصلاحيات أوسع مع إمكانية تغيير بعض الأسماء الوزارية أو إعطاء الصلاحيات الكاملة لرئيس البرلمان الحالي محمد الحلبوسي بممارسة دور رئيس الجمهورية وكالة ربما يؤشر أن العراق دخل إلى منزلق خطير أشبه بالإنقلاب على كل الأعراف الدستورية والقوانين التي بُنيت عليها العملية السياسية في العراق، فلم يعد التجاوز على المُدد الدستورية هي المُعضلة التي تواجه الكتل السياسية والأحزاب في تشكيل الحكومة ولكن مايخرج من قوانين وقرارات يُراد منها جسّ نبض الشارع تُنبئ أن مابين السطور يوحي بقاء الوضع على ماهو عليه، بل إن القادم قد يرسم صورة قاتمة ومستقبل ضبابي لبلد كان يُعتبر من بلدان الإرتكاز والقوة في المنطقة.

ماصرّح به محمود المشهداني رئيس البرلمان العراقي الأسبق من وجود مخطط لمنح الجنسية العراقية لمئات الآلاف من اليهود في خطوة لخدمة مصالح الكيان الإسرائيلي، مشيراً أن المشروع يتكون من مراحل تبدأ من خلال السيطرة على القوى السياسية بواسطة اللوبي اليهودي لتعيين قادة سياسيين جُدد ثم توطين الفلسطينيين في محافظة الأنبار كخطوة أخرى لتطبيق المخطط، لكن الأخطر ما أشار إليه المشهداني أن هذه الخطوات ستكون بالتتابع لغرض إبعاد العراق عن محور المقاومة.

تزامنت هذه التصريحات مع قرار مجلس الشيوخ الأمريكي في آذار الماضي بترشيح ألينا رومانوسكي لتولي منصب السفيرة الأمريكية في العراق والتي قضت العقد الأول من حياتها في العمل لصالح وكالة المخابرات الأمريكية ثم شقّت طريقها للعمل الدبلوماسي.

صورة المشهد السياسي بدأت تتضح معالمها وتأخذ طريقها للتطبيق خصوصاً مع مايرافق ذلك من سياسات التجويع والتركيع وغمز البعض ممن يؤيد فكرة إرتماء العراق في أحضان محور التصافح مع إسرائيل وفي خطوات عمل يسعى البعض إلى تنفيذها وتطبيقها في السرّ أو حتى العلن، فلم يعدّ خفياً ان العراق ذلك البلد الذي يطفو على بحار من الثروات الطبيعية والغاز والنفط في حين لايجد مواطنه رغيف الخبز والبطالة التي يعيشها وذلك القرار بتخفيض عملته الوطنية مقابل سعر الدولار هي أعذار لاتُقنع بها حتى فاقد العقل.

وما القرار الأخير المتعلق بقانون الأمن الغذائي الذي خُصص له (12) تريليون دينار من ميزانية العراق للإيفاء بإلتزامات الحصة التموينية وتوزيعها على العوائل العراقية ماهو إلا لعبة وإلتفاف على المردودات المالية الوفيرة المتحققة من إرتفاع أسعار النفط المصدّر إلى الخارج في خطوة يراها المواطن أنها نهب للميزانية العامة خصوصاً مع كل هذه الوفرة يتفاجئ المواطن بتخصيص (6) دولارات شهرياً حصته من تلك التخصيصات في البطاقة التموينية في الوقت الذي كان من المفروض أن يتم تشغيل العاطلين وتوفير فرص العمل لهم وإستدامة الجانب الصناعي والزراعي وتطويره، إضافة إلى تحسين الواقع المعاشي للمواطن.

أدوات التنفيذ للمشاريع التخريبية التي يُراد لها الإستمرارية لديمومة مخطط تدميري بعد كل تلك الدماء التي سالت على ساحات التظاهر وطالبت بوطن بعيد عن التبعية يقوده الأحرار والوطنيين ربما تحوّل إلى شعارات يتغنى بها العابثين والإنتهازيين، فما يحصل من سيناريوهات غريبة في العراق لم يُخرجها مخرج هوليودي بل مخرجين أجادوا اللعبة بما يوحي أي فصل من فصولها أن العواصف الترابية التي باتت تغطي سماء هذا البلد بين الحين والآخر أصبحت عواصف سياسية لن تستطيع المصدّات وكمامات التنقية أن توقف توغلها وتمددها في ظل وجود إرادة داخلية متطابقة مع الخارج لدعم هذا التوغل والإستسلام، لكن هل يحمل القادم تلك المفاجآت التي تعاكس ذلك المخطط وتنسفه؟ وهل نصحو على جديد؟ ربما من يدري…فما تشاؤون إلا أن يشاء الله.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.